تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

24

كتاب البيع

المقتضي ، فيكون القبول شرطاً متأخّراً عنه ، فالإيجاب مؤثّر بضميمة القبول ، وعليه فلا إشكال أيضاً في حصول الأثر بعد الشرط ، فينشأ التمليك بضميمة القبول ؛ بمعنى أنّ المنشأ ليس التمليك فعلًا ، بل التمليك في ظرف القبول ، لا بنحو التعليق حتّى يرد إشكال التعليق ، بل يكون ظرف إنشائه في ذلك الوقت ، نظير الوصية ، فإنّ الموصي إذا أوصى « بأنّ مالي بعد وفاتي لزيد » أو « للخيرات » مثلًا ، فقد أنشأ التمليك لزيد في ذلك الزمان ؛ بمعنى أنّ ظرف المنشأ - أعني التمليك - ذلك الوقت ، وليس هذا تعليقاً . وكذا مثل الفضولي ، فإنّ إنشاء الفضولي مع علمه بتوقّف التأثير على الإذن في ظرف حصول الإذن ؛ بحيث ينشئ ملكيته في ذاك الظرف ، ولم يخلّ عدم تحقّق منشئه فعلًا في إنشائه وصحّته ؛ لأنّه لم ينشأ فعلًا . وأمّا قول الشيخ رحمه الله : « بأنّه من قبيل الإيجاب والوجوب ، لا الكسر والانكسار » « 1 » بمعنى أنّ إنشاءه التمليك ، واقع في نظره ومؤثّر في اعتباره وإن لم يقع خارجاً ، فهو نظير إيجاب السافل مع عدم تحقّق الوجوب عند العقلاء ، وليس من قبيل الكسر والانكسار ؛ لأنّه من الأمور التكوينية القابلة للانفعال ، وهذه من الاعتبارية القابلة لاختلاف الأنظار فيها ؛ بحيث كان واقعاً ومؤثّراً بنظر دون نظر آخر . فلا محصّل له ؛ لأنّ من المعلوم عدم وقوعه وتأثيره بنظره ؛ فإنّه يعلم قطعاً بأنّ المال باقٍ على ملكيّته ، وبعدم تحقّق الملكية للمشتري ما دام لم يقبل ، وعدم جواز التصرّف في العوض ، ومع هذا فكيف يكون واقعاً بنظره واعتباره ؟ !

--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 18 .